ما قبل جمعة الغضب
بعد أسوأ ليلة قضيتها في حياتي بدون مبالغة مبعملش حاجة إلا الفرجة على المجزرة اللي إشترك فيها جزارين مدبح الداخلية اللي إستخدموا كل طاقاتهم المكبوتة المريضة لفض متظاهرين سلميين .... تابعت على النت و على التلفزيون و بكيت من كل قلبي على مصريين قتلوا مصريين عشان مش فاهمين إن اللى بيحصل ده لمصلحتنا كلنا ... و كنت هموت من الرعب لو إننا خفنا أو تراجعنا أو كاشينا و لو للحظة ...بس إطمنت لما لقيت كمية إصرار و عزيمة و رغبة في الأستمرار و المواصلة ....
ووسط دموعي ألاقيلك ست الحبايب بتقولي ده فرعون إنتوا فاكرين إنكوا تقدروا تشيلوه كدة ... قلتلها يا ست الحبايب إن كان هوه فرعون فإحنا 80 مليون فرعون و اللي يحضر العفريت يستحمل أذاه ... نمت في أول ساعات الفجر و كان تاني يوم بنسبالي حاجة كدة زي الجزء التاني من فيلم رعب أمريكاني ... نازلة للمجهول ... رايحين مش عارفي هنرجع و لا ....
بس أهم حاجة إن رهبة المواجهة مع قوات الأمن المركزي قلت عشان خلاص بقي هية موته و لا أكتر...هنقول سلمية عاوزين يضربوا يضربوا ... بس مش هنخاف مش هنطاطي إحنا كرهنا الصوت الواطي يا جدعان ...
إستجمعت شجاعتي و خلصت خناقتي و مسكت شنطتي و لفيت اللفة الحلوة على كل الثورجية و عبيت عربيتي و بينا يا ولاد على التحرير ... محنا خلاص عرفنا اللي فيها تروح التحرير رأسا عشان ما تضربش .... مشينا من شارع رمسيس أمام نقابة المحاميين و طبعا متفاجئتش لما شفت معسكر أمن مركزي بحاله قدامها .... و الصحفيين عاملين لنفسهم شعار واحد "كارهينك مش عاوزينك" آخ منكم إنتوا و الله أكتر شعار عجبني لأن الكراهه في حد ذاتها كافية ...حتى في الحياة الزوجية الطلاق للكراهه كافي جدا و اللي إحنا سميناه الخلع ... فما بالك بأمة بحالها كرهت ... أمة بحالها كشفت راسها و دعت عليك روح يا شيخ اللهي ما ترجع...
دورنا على مخبأ لسيارتي الحبيبة و كل الناس بتقولنا أوعوا تروحوا شارع شامبليون في مظاهرة فظيعة و الشرطة بتضرب .... إيه النصاحة دي؟؟؟ إحنا نعز الكلام ده .. ده إحنا أساسا جايين هنا عشان كدة... مشينا حبة محترميين كدة لحد ما وصلنا شارع عمودي علي شامبليون كان بينا و بينه حوالي 100 متر...الجو ريحته عجيبة و المخبريين لابسين مدني ماليين الشارع ده –مش عارفة إسمة- لسة بنخطي برجلنا و نسمعلك صوت شبه صوت الأنفجار ... و حاجه كدة شبه كانز البيبسي طايرة في الهوا .... و نزلت جنب رجلينا...يا نهار إسود البتاعة دي هتفرقع ياولاد إهرب ...جريت إستخبيت ورا عربية أتاري صحابها جواها و ماشيين على نفس مبدئي بيهربوا برضة ده إيــه الحظ ده و لقيتني وجها لوجه مع الشيء ده .. إيه ده يا ولاد هيه مش بتفرقع ليه و إيه الدخان اللي طالع منها ده؟؟؟؟ هيهيهيهيهيهي طلعت قنبله مسيلة للدموع ... الله هيه دي و نبي أمسكها و نبي و نبي ولسه هروح ناحيتها لقيتني مش شايفة و عماله أدمع و شوية عساكر عمالين يقولولنا ما حدش يحط إيده على عينة ماحدش يشرب مايه...أتاري بقى إن دي الحاجات اللي تتعمل لما تتعرض للغاز ده... بس غريبة!!! دلوقتي خايفين علينا ؟؟؟ طب و ليه لأ ؟؟؟ ما هم كمان مطحونين و مكبوتين و محكومين و نفسهم يعيشوا بس العين بصيرة و الأيد قصيرة ... هم في الآخر و الأول و من كل الأتجاهات مصريين بس غلابة محكومين بإيد من حديد ....
إيه ده بقى هوه كدة اليوم خلص يا حزنبل ؟؟؟ لأ و نبي أنا عاوزة من ده ... أخادوني على قد عقلي و ياللا نلف من الناحية التانية و نقتحم بجيشنا الصغنن ده جحافل الأمن ... عدينا من قدام نقابة الصحفيين اللي برضة عندها معسكر أمن مطوقهم .. و قابلت أبوخ و أغلس و أتنح ظابط شرطة في حياتي –آه و النعمة أبوخ من طليقي- لقيناه بمنتهى التباتة و الغتاتة و السئالة بيقولنا يا تدخلوا النقابة يا تبطلوا رايح جاي رايح جاي كل شوية...آه يا أهبل يا عديم الحس الأمني –هيهيهيهيهي- طبعا الشباب حسوا إنهم لو سكتوله يبقوا خايفيين قوم إيه لوزة راح رادد بمنتهى الأدب –كعادته أصلا- حضرتك دي أول مرة نيجي هنا .. التاني الناصح أذكى أخواته قالك لأ أنتوا عديتوا كذا مرة ...ياللا يا جدعان بلاش تضييع وقت – طبعا موللي تتحدث مع جيشها- طلعنا تاني على شارع رمسيس و فوجئت بسحابه مغطية السما من الدخان الملعون اللي عمالين يرموه و كأنة ببلاش و الناس كلها ماشية لا شايفة و لا نيله و حالتهم كرب .... طب إيه يا ولاد إحنا كدة إتحاصرنا فشـــر غزة ... هنروح؟؟؟؟ طب ما إنتي شايفة أهوه مش عارفين نروح في حتة كل إتنين متر معسكر أمن مركزي هنروح فين بس وسط ده كله ؟؟؟؟
الوضع دة خلاني أسئل نفسي هو عدد الأمن المركزي كام ؟؟؟ بيصرفوا قد إيه من ميزانيتنا ؟؟؟ القوات دي كلها علشانا إحنا بس؟؟؟؟ زي الحزب الوطني من أجلك أنت؟؟؟؟ وليه ده كله ؟؟؟؟ ماهو الناس مسالمه جدا ؟؟ و لليوم التاني ما قطفوش حتى ورقة شجر بالعكس كانوا بينضفوا الميدان و بيلموا الورق و الأزايز الفاضية و عاوزه أقولكوا اللي كان بيلمها شباب زي الورد تفخر مصر بيهم و مايستهلوش إنهم يتحكموا بشوية(.....) .... يستهلوا يعيشوا في بلد عارفة معنى كلمة بني آدم
روحت بيتنا وكلي عزيمة و تحدي و إصرار إني هكمل ... أمي تصوت تلطم تطفش من البيت أنا هكمل ... إبتديت أتابع تاني كل الأخبار نفس اللي بيحصل هوه هوه في ميدان التحرير .. وكان الداخلية حافظة مش فاهمه حاجة .. كتلة من اليأس والله الناس دي .... تابعت الصفحة المفضلة بتاعتي –كلنا خالد سعيد- و عجبتني مـــوت فكرة جمعة الغضب ... تمام أنا هأجز الخميس منه أشوف خالي العزيز و أبي الروحي و أقضي معاه سهره عائلية قبل ما أروح أشوف الهم اللي مستنيني في التحرير .. أنا مش عارفة و الله الواحد هيلاحقعلى إيه و لا إيه ... يا الله كل العظماء اللي زيي لازم يستحملوا و يضحوا ....
وإحنا قاعدين كدة خير اللهم إجعله خير دخلت عليه بنت خالتي بتقول وقفوا خدمة الـSMS يا دينـــي إيه البواخة دي وفي نفس الوقت رفعت قبعتي لهم ... بس زي ما بقولكوا حافظين مش فاهميين أماكن التجمعات إتحددت و المعاد معروف يبقى ناقص إيه ؟؟؟؟ تحبسونا كلنا و تقطعوا عننا ميه و نور... و برغم محاولتهم الهايفة إنهم يحجبوا الـ FaceBook وطبعا كله إبتدى يستعمل Proxy & Browser قالك بس إحنا نقطع الأنترنت عن مصر!!!!! عملوها إزاي الله أعلم بس فوجئنا كلنا إننا إتعزلنا و كأننا بنرجع بمصر للعهود السحيقة ... بس غصبن عنهم الرسالة وصلت و اللي عملوه و لا هيقدم و لا هيأخر و لا هيقلل -إلا منهم أمام العالم- و لا هيزود –إلا من قرفنا منهم- و النتيجة بانت في جمعة الغضب و أنا بسميها جمعة المصريين.
عدينا يوم الخميس على خير و الدكتور البرادعي وصل مصر و أعلن عن إنه هينضم للمتظاهرين يوم الجمعة –في رأيي أنا إنك إتأخرت يا دوك- فكان طبيعي إن يوم الجمعة دة يبقى يوم مش زي الكام يوم اللي فاتو بالعقل كدة دى جمعة يعني صلاة يعني جوامع يعني ملايين يعني أي حد مكتوم هيطلع أي حد مظلوم هيطلع أي حد عاطل هيطلع أي منهوب و منكوب هيطلع أي حد إتهان هيطلع و كل مصري شريف هيطلع ... بس السؤال اللي ما نيمنيش الليل لو طلعنا بالأعداد دي هيموتوا كام شهيد؟؟؟؟؟ هيعدوا على كام جثة معتقديين إنهم بيعلوا بكراسيهم بيها....
نمت و أنا بردد كل القرآن اللي حفظاه و بقول ... مصـــر يارب
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق